محمد بن وليد الطرطوشي
216
سراج الملوك
وقال المأمون ، لمحمد بن يزداد « 1 » : إياك أن تعصي الله فيما تتقرّب به إليّ ، فيسلطني عليك . واعلم : أنه ليس للوزير أن يكتم السلطان نصيحة وإن استقلها ، وموقع الوزير من المملكة كموقع العينين من الإنسان ، وكاليدين ، فإنه إذا صح قبضهما وبسطهما صح التدبير ، وإذا سقما دخل النّقص على الجسد . ولا تصلح الوزارة أن تكون في غير أهلها ، كما لا يصلح الملك أن يكون في غير أهله . وشر الوزراء : من كان الأشرار أيضا له وزراء وبطانة ودخلاء . وأوصت امرأة ابنها وكان ملكا فقالت : يا بنيّ ينبغي للملك أن يكون له ستة أشياء : وزير يثق برأيه ويفضي إليه بأسراره ، وحصن يلجأ إليه إذا فزع ، وسيف إذا نازل الأقران لم يخنه ، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة كانت معه ، وامرأة إذا دخلت عليه أذهبت همّه ، وطباخ إذا لم يشته الطعام طبخ له ما يشتهيه . * * *
--> ( 1 ) محمد بن يزداد بن سويد المروزي ، من كتّاب الإنشاء في الدولة العباسية ، استوزره المأمون ، وتوفي المأمون وهو على وزارته ، وله شعر جيد توفي بسر من رأى ( سامراء ) سنة 230 ه . ( الأعلام 7 / 143 ) .