محمد بن وليد الطرطوشي

163

سراج الملوك

وقد وقّع المأمون « 1 » في قصة متظلّم ، من عمرو بن مسعدة « 2 » : ( يا عمرو ، اعمر نعمتك بالعدل ، فإن الجور يهدمها ) وفي إشاعة العدل قوّة القلب ، وطيبة النفس ، ولزوم اليقين ، وأمان من العدوّ . ولما استأذن الهرمزان « 3 » على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لم يجد عنده حاجبا ولا بوابا ، فقيل له : هو في المسجد ، فأتى المسجد ، فوجده مستلقيا ، متوسدا كوما من الحصباء ، ودرّته بين يديه ، فقال له : عدلت فأمنت فنمت . وقال الحسن : رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقد جمع الحصباء في مسجد النبي علية السلام عند رأسه ، وقد وضع أحد جانبي ردائه عليه - وهو يومئذ أمير المؤمنين - ما عنده أحد من الناس ، ودرّته بين يديه . وكتب عامل حمص إلى عمر بن عبد العزيز ، أن مدينة حمص قد تهدمت ، واحتاجت إلى إصلاح ، فكتب إليه عمر : حصّنها بالعدل ، ونقّ طرقها من الجور ، والسلام . وقالت الحكماء : من حرم العدل فلا خير فيه ، ولا خير « 4 » للنّاس في سلطانه . وقال يحيى بن أكثم « 5 » : ما شيت المأمون في بستان ، والشمس عن يسارى

--> ( 1 ) المأمون : المأمون بن هارون الرشيد الخليفة العباسي السابع ، قتل أخاه الأمين وخلفه ، ثم خلفه أخوه المعتصم ، توفى سنة 218 ه ، وقد سبقت ترجمته ( الأعلام 4 / 142 ) . ( 2 ) عمرو بن مسعدة : هو وزير المأمون ، ومن أبلغ كتّابه ، كان يوقع بين يدي جعفر البرمكي أيام الرشيد واتصل بالمأمون فرفع مكانته ، كان جوادا نبيلا ، توفى سنة 215 ه ( الأعلام 5 / 86 ) . ( 3 ) الهرمزان : من ملوك الفرس وأمراء الجيش الفارسي ، قاوم المسلمين وانهزم في معركة القادسية سنة 14 ه ، وجيء به أسيرا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولم يجدوه في بيته بل في المسجد نائما متوسدا الحصباء . . . ولما أسلم سمّاه عمر رضي الله عنه « عرفطة » ؛ ولما قتل عمر بن الخطاب على يد أبى لؤلؤة المجوسي جرد عبيد الله بن عمر سيفه وقتله مع اثنين من الأعاجم هما بنت أبي لؤلؤة ورجل يقال له « جفينة » . ( انظر المعارف لابن قتيبة 187 و 421 ) . ( 4 ) سقطت من ( ط ) . ( 5 ) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي ، قاض رفيع القدر عالي الشهرة يتصل نسبه بأكثم بن صيفي حكيم العرب ، اتصل بالمأمون فاستولى على قلبه ، فولّاه البصرة ، ثم قضاء القضاة ببغداد ، وأضاف إليه تدبير مملكته فكان وزراء الدولة لا يقدمون شيئا إلا بعد عرضه عليه ، أخباره كثيرة جدا ، توفى بالربذة سنة 242 ه ( الأعلام 8 / 138 ، وفيات الأعيان 6 / 147 ) .