محمد بن وليد الطرطوشي
159
سراج الملوك
ائتمن خائن على موضع الأمانات كان كاسترعاء الذئب على الغنم ، ومن هذه الخصلة تفسد قلوب الرعايا على ملوكها ، لأنه إذا اهتضمت حقوقهم ، وأكلت أموالهم ، فسدت نيّاتهم ، وأطلقوا ألسنتهم بالدعاء والتشكى ، وذكروا سائر الملوك بالعدل والإحسان ، فكانوا كالبيت السائر الذي أنشدناه : وراعى الشاة يحمى الذئب عنها * فكيف إذا الرّعاة لها ذئاب وإذا خان أهل الأمانات ، وفسد أهل الولايات ، كان الأمر كما قال الأول : بالملح يصلح ما يخشى تغيّره * فكيف بالملح إن حلّت به الغير « 1 » وقال آخر : ذئب تراه مصلّيا * فإذا مررت به ركع يدعو وجلّ دعائه * ما للفريسة لا تقع عجّل بها يا ذا العلا * إنّ الفؤاد قد انصدع ومن أشراط الساعة التصدي للأمانة وخطبة الولاية . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أشراط الساعة أن تكون الزكاة مغرما والأمانة مغنما » « 2 » فحينئذ يدعو عليه الضعيف وأهل الصلاح ، ويقعد له بالمراصد الشّرير ، ويخامر عليه القوى ، ويقبح ثناؤه عند الجماعة ، ويتمنّون الراحة منه ، وينظرون من يصلح لها « 3 » سواه . * * *
--> ( 1 ) الغير : الأحداث المتغيرة . ( 2 ) الحديث : جزء من حديث طويل رواه الترمذي عن علي بلفظ : « إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء . . . » وذكر منها : « أن تكون الأمانة مغنما ، والزكاة مغرما » . قال السيوطي : الحديث ضعيف ( الجامع الصغير رقم 774 ) . ( 3 ) أي للولاية .