محمد بن وليد الطرطوشي
142
سراج الملوك
وروى أبو هريرة يرفعه قال : ( لعمل الإمام العادل في رعيّته يوما أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة أو خمسين سنة ) « 1 » . وقال قيس بن سعد « 2 » : « ليوم من إمام عادل خير من عبادة رجل في بيته ستّين سنة » . وقال مسروق « 3 » : لأن أقضى يوما بحقّ ، أحبّ إلىّ من أن أغزو سنة في سبيل الله . وروى أن سعد بن إبراهيم ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن ، ومحمد بن مصعب بن شرحبيل ، ومحمد بن صفوان ، قالوا لسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت « 4 » : « لقضاء يوم بالحقّ أفضل عند اللّه من صلاتك عمرك » . وسيتّضح لك صحة هذه الأقوال إذا وقفت على ما نالته الرعية من الصلاح بصلاح السلطان . واعلم أرشدك اللّه : أن الإنسان أعزّ جواهر الدنيا ، وأعلاها قدرا ، وأشرفها منزلة ، وبالسلطان صلاح الإنسان ، إذا فهو أعزّ أعلاق « 5 » الدنيا وأعمّها بركة ، ولذلك خلق اللّه تعالى دارين ، دار الدنيا ودار الآخرة ، ثم كان بالسلطان صلاح الدارين . فاخلق بشخص يعمّ نفعه العباد والبلاد ، ويصلح بصلاحه الدّنيا والآخرة ، أن يكون شرفه عند اللّه عظيما ، كما كان قدره في العقول جسيما ،
--> ( 1 ) وفي رواية : « ستين سنة » ، الحديث ضعيف ، رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، قال الحافظ العراقي : إسناد الكبير حسن . وقال الألبانى : إسناد الحديث ضعيف . ( انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة ج 2 رقم 989 ) . ومعنى يرفعه : أي ينسبه إلى قائله . ( 2 ) هو قيس بن سعد بن عبادة : وال ، صحابي ، كان يحمل راية الأنصار مع النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ويلي أموره ، وفي البخاري أنه كان بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم بمنزلة الشرطي من الأمير ، استعمله علي بن أبي طالب على مصر ، وكان معه في صفين ، توفى سنة 60 ه . ( 3 ) مسروق بن الأجدع أبو عائشة ، تابعي ثقة ، من أهل اليمن ، قدم المدينة أيام أبي بكر ، وسكن الكوفة ، وشهد الحروب مع علي رضي اللّه عنه ، كان أعلم بالفتيا من شريح القاضي ، وشريح أبصر منه بالقضاء ، مات سنة 63 ه . ( تهذيب التهذيب 10 / 109 ) . ( 4 ) سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت : الأنصاري المدني ، قال الأصمعي عن مالك : كان فاضلا عابدا كثير الصلاة ، أكره على القضاء ، وكان ثقة ، مات ليالي مروان بن محمد في حوالي سنة 132 ه . ( وأولئك الذين ذكرت أسماؤهم فهم من القضاة والعلماء والمحدثين ) ( تهذيب التهذيب ابن حجر 4 / 42 ، رقم 68 ) . ( 5 ) العلق : النفيس من كل شيء .