الغزالي
69
ميزان العمل
وقوله عليه السّلام : إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا ينخسفان لموت أحد ، ولا لحياته ؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر اللّه تعالى ، وإلى الصلاة » . ليس فيه ما يوجب إنكار علم الحساب المعرف بمسير الشمس والقمر واجتماعهما أو مقابلتهما على وجه مخصوص . وأما قوله : « ولكن اللّه إذا تجلى لشئ خضع له » فليس توجد هذه الزيادة في الصحاح أصلا . فهذه حكمة الرياضيات وآفتها ] أما أن الجهل هو مبعث الوقوف في وجه العلم باسم الدين ، فذلك حق لا شك » . وأما أن الذي يضار بذلك ، هو الدين ، لا العلم ، فذلك أيضا حق ، لا شك فيه . وأما أن النصوص الدينية الموهمة لمعارضة العلم ؛ أمرها دائر بين ثلاث : إما أنها ليست من الدين . وإما أنها مفهومة على غير وجهها الصحيح . وإما أن ما عارضها من العلم ، محسوب على العلم ، وليس هو من العلم ، فكم من أمور تحسب علما ، دون أن تكون علما . فالعلم هو ما طابق الواقع ، وقام عليه البرهان القاطع . فذلك أيضا حق لا شك فيه . وليت الغزالي اعتبر هذه الآفة ، آفة الجهل ، لا آفة العلم . فلو لا الجهل ، ما كان لهذه الآفة وجود . ولماذا لم أقل ذلك أيضا بخصوص الآفة الأولى ؟ إن الثقة التي لا تعرف الحدود حين تناط بمن ليس بمعصوم ، أساسها ضعف الثقة بالنفس ، ولا يمكن أن يمنح المرء غيره الثقة ، ويسلبها نفسه ، إلا أن يكون جاهلا بالحدود التي يجب أن تنتهى إليها الثقة . وكما لم تكن الآفة الأولى في نظرنا مبررة للخوف من العلم والبعد عنه ،