الغزالي
70
ميزان العمل
عنه ، أو محاربته ، فكذلك الثانية . وما دام منشؤهما الجهل ، فلا علاج لهما إلا بالعلم . فلو علم من وثق في الفلاسفة وثوقا أعمى ، أن حقائق الدين تؤخذ من الأنبياء الذين يتصلون بالإله ، لا بالفلاسفة ، لما تورط في حسن الظن بهم إلى حد أبعد مما هم له أهل . ولو علم من رد كل علم لم يكن مصدره الدين ، وأقام بين الدين وبين العلوم خصومه على غير أساس . أن العلم الصحيح يخدم الدين ولا يضره ، لما حارب العلوم وطاردها باسم الدين . ولما كان الجهل هو آفة الآفات ، لم يغفل القرآن ولا من نزل عليه القرآن - عليه أفضل صلاة وأتم سلام - أمر العلم ، فرفع من شأنه وأعلى من قدره ، وامتهن الجهل ، وازدرى من رضى به ، وارتضى في أحضانه فيقول عز من قائل : [ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ] ويقول : [ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ] والحكمة هي العلم النافع . ويقول : [ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ] ويقول [ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] * والذكر هو العلم . ويروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ لموت قبيلة أيسر عند اللّه من موت عالم ] .