الغزالي

49

ميزان العمل

« الأيدروجين » إلى « اليورانيوم » وما بعد « اليورانيوم » . وكلما ازداد علمنا بالقوانين التي تتحكم في توزيع « البروتونات » و « الألكترونات » لإنتاج العناصر المختلفة ، ازداد إيماننا بما يسود عالم المادة من توافق ونظام . وقد يجئ اليوم الذي ينكشف لنا فيه كيف تتجمع الطاقة لكي تكون تلك الكتل من المادة . ولقد كان « آينشتين » أول من أظهر العلاقة الموجودة بين المادة والطاقة . ولا يزال الإنسان في بداية الطريق لكشف أسرار الطاقة الذرية . وقد نستطيع في يوم من الأيام أن نحول الطاقة إلى مادة . وتدل الشواهد على وحدة الكون من الوجهة الكيموية . ولدينا من الطرق والوسائل ما يمكننا من اختبار كثير من العناصر الموجودة في الكواكب الأخرى ، ومعرفة أنها نفس العناصر التي توجد على الأرض . وحتى النجوم البعيدة عنا ؛ فإنها تشتمل على عناصر مشابهة لعناصر الأرض . ويعتقد العلماء أن القوانين الطبيعية التي تتحكم في هذا الكوكب هي عينها القوانين التي تخضع لها النجوم والكواكب الأخرى في أفلاكها النائية المترامية في الفضاء . فحيثما اتجهنا نجد الإبداع والنظام والتوافق . حتى لم يبق هنالك ظل من شك عندي في أن إلها قادرا قد أبدع هذا الكون وبناه ، وحدد وجهته . وغايته . وكنت أرجو أن يتسع الوقت والمكان لذكر كثير من الأمثلة الأخرى التي ندل على روعة الإبداع ، وجلال النظام ، ولكنني أحب أن أوجه نظر القارئ إلى : دورة الماء على الأرض . ودورة ثاني أكسيد الكربون . ودورة النوشادر . ودورة الأكسوجين . التي تشهد كل منها بحكمة وتدبير ، وقوة لا حد لها . وبرغم أن هنالك كثيرا من الأشياء في الطبيعة مما لم يصل الإنسان بعد ، إلى معرفة كنهه أو تفسيره ، ومما لا يزال يكتنفه الغموض ؛ فإننا لا نريد أن نقع في