الغزالي
48
ميزان العمل
فإذا نظرنا إلى الأنواع الأخرى التي هي أكبر حجما . وأشد تعقيدا ؛ فإن احتمال تآلف ذراتها على أساس المصادفة المحض يقل إلى درجة لا يتصورها العقل . وإذا نظرنا إلى الكائنات الحية الراقية ؛ فإننا نرى أن من بينها ما لديه من الذكاء ، ما يجعله قادرا على التخطيط والابتكار ، والقيام بأعمال تقرب من حد الإعجاز ، وتحاول أن تتغلب على القوانين الطبيعية . فإذا تصورنا أن كل ذلك يتم بمحض المصادفة التي تجعل الجزئيات تجتمع بصورة معينة لكي تكون ذرات يتآلف بعضها مع بعض ؛ لكي تكون أجساما تقوم بدورها بالتكاثر وأداء سائر وظائف الحياة ، ويكون لها عقل وتفكير ، دون أن يكون وراء كل ذلك إله مدبر ، هو الذي خلق فصور فأبدع . فإن ذلك ما لا يقبله عقل ، أو يتصوره فكر . وحتى إذا فعلنا ذلك ؛ فإننا نكون قد أخذنا بفرض مستحيل من الوجهة العملية ، وطرحنا وراء ظهورنا فرضا منطيقيّا بسيطا ، ألا وهو وجود اللّه ، الذي أنشأ هذا الكون وبدأه بقدرته . فاللّه هو المبدئ . كلمات « 1 » بسيطة ولكنها بساطة تتسم بالجلال إنه جلال الحق وقدسيته « 2 » ] . وقول : جون أودلف بوهلر مستشار كيموى - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أنديانا - أستاذ الكيمياء بكلية أندرسون - متخصص في تركيب الأحماض الأمينية والكشف عن الكوبلت . [ إن الإنسان يشاهد التنظيم والإبداع حيثما ولى وجهه في نواحي هذا الكون . ويبدو أن هذا الكون يسير نحو هدف معين ، كما يدل على ذلك النظام الذي نشاهده في الذرات . فهنالك نظام معين تتبعه الذرات جميعا من :
--> ( 1 ) أي قولنا : [ اللّه هو المبدىء ] يشتمل على كلمات بسيطة . . . إلخ . ( 2 ) ص 95 .