الراغب الأصفهاني
4
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين
اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » . وقال جل جلاله : « ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها » فجعلها أسماء بلا مسمى ولم أعن بالإنسان كل حيوان منتصب القامة عريض الظفر أملس البشرة ضاحك الوجه ممن ينطقون ولكن عن الهوى . ويتعلمون ولكن ما يضرهم ولا ينفعهم . ويعلمون ولكن ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون . ويكتبون الكتاب بأيديهم ولكن يقولون هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا . ويجادلون ولكن بالباطل ليدحضوا به الحق . ويؤمنون ولكن بالجبت والطاغوت . ويعبدون ولكن من دون اللّه ما يضرهم ولا ينفعهم . ويبيتون ولكن ما لا يرضى من القول . ويأتون الصلاة ولكن كسالى ولا يذكرون اللّه إلا قليلا . ويصلون ولكنهم من المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ويذكرون ولكن إذا ذكّروا لا يذكرون . ويدعون ولكن مع اللّه إلها آخر . وينفقون ولكن لا ينفقون إلا وهم كارهون ، ويحكمون ولكن حكم الجاهلية يبغون . ويخلقون ولكن يخلقون إفكا . فهؤلاء وإن كانوا بالصورة المحسوسة ناسا فهم بالصورة المعقولة لا ناس ولا نسناس كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : يا أشباه الرجال ولا رجال بل هم من الانس المذكور في قوله تعالى : « شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » وما أرى البحتري إذا اعتبر جل الناس بالخلق لا الخلق مبعدا في قوله : لم يبق من جل هذا الناس باقية * ينالها الوهم إلا هذه الصور ولا من يقول : فجلهم إذا فكرت فيهم * حمير أو كلاب أو ذئاب