الراغب الأصفهاني

3

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين

[ مقدمة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أرسل بالنبوة عبده . وعلمنا على لسانه حمده ورغبنا فيما عنده ونسأله أن يصلي على نبيه محمد وعلى آله وان يهدينا بأوضح دليل : إلى أنجح سبيل . وبأقوى حجة . إلى أوضح محجة قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب : هذه رسالة في تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين أما النشأتان فإحداهما المذكورة في قوله تعالى : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ » . والثانية المذكورة في قوله تعالى : « ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وأما السعادتان فاحداهما المذكورة في قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ » . * والثانية المذكورة في قوله تعالى : « وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ » وقد عملت ذلك للأستاذ الكريم أيده اللّه لما رأيته معنيا باكتساب الإنسانية الموصلة إلى السعادتين أعانه اللّه على استفادتها حتى يصير حاويا لنوعها ومحاميا على معناها ومراعيا لخصائصها فقد كاد أو قد كان قولنا الانسان لفظا مطلقا على معنى غير موجود واسما لحيوان غير معهود كعنقاء مغرب ونحو ذلك من الأسماء التي لا معاني لها كما قال تعالى في صفة الأصنام المسماة آلهة : « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ