الراغب الأصفهاني
76
الذريعة إلى مكارم الشريعة
معرفتها مقرونة بمعرفته تعالى في قوله : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 1 » ، وقال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 2 » . وكان يقال في الأمم السالفة : من أنكر الباري رجم لكونه جاحدا ، ومن أنكر النفس رجم لكونه جاهلا ، وقيل : كان في كتب اللّه المنزلة اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربك وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه » « 3 » ، بل قد قال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 4 » ، تنبيها لهم أنهم لما نسوه تعالى دل نسيانهم إياه على نسيانهم لها . وقالت الحكماء : قد ركب اللّه الإنسان تركيبا محسوسا معقولا ، على هيئة العالم وأوجده شبه كل ما هو موجود في العالم حتى قيل : الإنسان هو عالم صغير ومختصر للعالم الكبير ، وذلك ليدل به على معرفة العالم ، فيتوصل بهما إلى معرفة صانعهما ، فغاية معرفة الإنسان لبارئه تعالى أن يعرف العالم فيعلم أنه موجد وأن له موجدا ليس مثله . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
--> - لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ولعل الراغب تأثر بابن مسكوية في مبحثه أن النفس ليست بجسم ولا جزء منه ولا حالة له انظر / مسكوية / تهذيب الأخلاق / 7 طبعة بيروت 1961 ، التعريفات للجرجاني / 77 ط 1321 ه مصر محمود قاسم ( د ) في النفس والعقل / 71 طبعة ثالثة محمد يوسف موسى / فلسفة الأخلاق في الإسلام / 135 طبعة ثانية . ابن قيم الجوزية / مدارج السالكين / 2 / 7 . طبعة 1956 م . ( 1 ) الذاريات / 20 ، 21 . ( 2 ) فصلت / 53 . ( 3 ) قال النووي : إنه ليس بثابت ، وقال ابن تيمية موضوع ، وقال الألباني : لا أصل له وإنما حكى كقول ليحيي بن معاذ الرازي انظر كشف الخفاء / 2 / 262 ، الفتاوى / 16 / 349 ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة / 1 / 96 . ( 4 ) الحشر / 19 .