الراغب الأصفهاني

77

الذريعة إلى مكارم الشريعة

في قوى الإنسان « 1 » قد جعل اللّه للإنسان خمس قوى ، يدل على وجودها فيه ما يظهر من تأثيراتها : قوة الغذاء : وبها النشأة والتربية « 2 » والولادة . وقوة الحس : وبها الإحساس واللذة والألم . وقوة التخيل : وبها تصور أعيان الأشياء بعد غيبوبتها عن الحس . وقوة النزوع : وبها « 3 » يكون الطلب للموافق والهرب من المخالف ، والرضا والغضب والإيثار والكراهة . وقوة التفكر : وبها يكون النطق والعقل والحكمة والروية والتدبير والمهنة والرأي والمشورة « 4 » . فأما القوى المدركة منها فخمس : الحواس الخمس ، والخيال ، والفكر ، والعقل ، والحفظ . فأما الحواس فلكل واحد منها إدراك مخصوص :

--> ( 1 ) في ط في تعديد قوى الإنسان وصفاته ، ورجحنا ما هنا لأن صفاته لم يرد لها ذكر في المبحث ، وتعديد مفهومة من العنوان ( 2 ) في ط النشوة وهي خطأ إما من الناسخ وإما من الطابع . ( 3 ) والشهوة زائدة من د فقط ولزيادتها معنى . ( 4 ) هذه القوى الخمسة ترجع إلى قوة الفكر ، وقوة الشهوة ، وقوة الغضب وهي تقسيم ابن مسكويه الذي تأثر فيه باليونان أو من تأثر بهم كالرازي الطبيب مثلا ، وإن كنا ندرك محاولة الراغب إضفاء صبغه إسلامية على هذا التقسيم من حيث المحتوى والنصوص الدالة ، لكن ذلك لم يعفه من شبة تركه للقوة الروحية حيث جعلها داخلة في القوة الشهوية ، والحقيقة أن الإنسان مركب من عقل ، وإرادة هي الشهوة أو الرغبة ، وقلب أو روح ، ومباحث الكتاب ( الذريعة ) تشهد بموافقة الراغب لنا في هذا التقسيم . انظر / مسكويه / تهذيب الأخلاق / 19 - 29 ، والرازي / الطب الروحاني / 45 تحقيق د . عبد اللطيف العبد « الرازي توفى 250 ه » .