الراغب الأصفهاني
72
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ومشاهدين ، وكتابا ، « 1 » كذلك في الآخرة مثل ذلك ، كما قال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 2 » وقال : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ « 3 » ، وقال : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ « 4 » . وكما أن في البيدر تذرية وتمييزا بين النقاوة والحطام كذلك في الآخرة تمييز بين الحسنى والآثام ، كما قال تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 5 » ، وقال في أعمال الكفار : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً « 6 » وقال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ « 7 » ، وقال : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 8 » فمن عمل لآخرته بورك في كيله ، ووزنه ، وحصل له منه زاد الأبد « 9 » كما قال تعالى : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ
--> ( 1 ) وكتابا هذه في ط فقط . ( 2 ) الأنبياء / 47 . ( 3 ) الانفطار / 9 . ( 4 ) الزمر / 69 . ( 5 ) الأنفال / 37 . ( 6 ) وهذه الآية ليست في النسخة المطبوعة . ( 7 ) إبراهيم / 18 . ( 8 ) الفرقان / 23 . ( 9 ) في ط وجعل له زاد الآخرة ، وفي د وجعل اللّه له منه زاد الأبد . والمعنى واحد .