الراغب الأصفهاني
73
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 1 » ومن عمل للدنيا « 2 » خاب سعيه ، وبطل عمله كما قال اللّه تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » ، فأعمال الدنيا كشجرة الخلاف بل كالدفلى والحنظل « 4 » في الربيع يرى غض الأوراق حتى إذا جاء حين الحصاد لم ينل طائلا ، وإذا أحضر مجتناه البيدر لم يفد نائلا ومثل أعمال الآخرة كشجرة الكرم والنخل المستقبح المنظر في الشتاء فإذا جاء وقت القطاف والاجتناء « 5 » أفادتك زادا ، وادخرت منها عدة وعتادا . وإلى نحوها أشار تعالى بقوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ « 6 » .
--> ( 1 ) الإسراء / 19 . ( 2 ) د ، ط لدنياه . ( 3 ) هود / 15 ، 16 . ( 4 ) الخلاف شجر الصفصاف أو نوع منه ، والدفلي نبت مر زهره كالورد الأحمر وحمله كالخرنوب ينفع في بعض الأمراض ، والحنظل نبات يستعمل للسع الأفاعي والعقارب ، وصعب أن تقبله النفس / القاموس المحيط / 3 / أبواب الحاء ، والدال ، والخاء . 363 - 376 . ( 5 ) في النسخة د وقت الحصاد ، حان وقت الاقتطاف والجنا . وهي مجرد مترادفات لما هو في غيرها . ( 6 ) إبراهيم / 24 / 26 ، ذكر الفخر الرازي آراء في الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة ، مجملها أن الأولى هي لا إله إلا اللّه ، وأن الخبيثة هي الجهل باللّه ، لكن ابن كثير أشار إلى أن هذا عبارة عن عمل المؤمن وقوله الطيب وهو لا يزال يرفع كل حين إلى السماء . انظر /