الراغب الأصفهاني

71

الذريعة إلى مكارم الشريعة

قَرِينٌ ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ « 1 » ، فمن لم يتزود « 2 » من دنياه زاده كما أمر اللّه تعالى بقوله : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى « 3 » جاءت « 4 » رحلته فيسترجع منه ما أعير من جسده ، وذات يده فيتحسر حين لا يغنيه « 5 » تحسره ، ويقول يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا « 6 » ، ويقول : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ « 7 » فحينئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 8 » ، وأيضا فإن الإنسان من وجه في دنياه حارث ، وعمله حرثه ، ودنياه محرثته ، ووقت موته وقت حصاده ، والآخرة بيدره « 9 » ، ولا يحصد إلا ما زرعه ، ولا يكيل إلا ما حصده ، ولهذا قال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ « 10 » ، وكما أن في البيدر مكاييل وموازين وأمناء وحفاظا

--> ( 1 ) الزخرف / 36 ، 37 . ( 2 ) في ط فلم يتزود عطفا على الكلام السابق ، وفي د ، أبداية لشرط جديد ، فمن لم يتزود . . . ( 3 ) البقرة / 197 . ( 4 ) في أجاءت رحلته أي وفاته ، وفي د حانت رحلته أي حياته . وفي ط وحانت رحلته والسياق يرشح ما جاء في ط وأإذ هما بمعنى واحد . ( 5 ) د ينفعه والمعنى واحده . ( 6 ) الأنعام / 27 . ( 7 ) الأعراف / 53 . ( 8 ) الأنعام / 158 . ( 9 ) مكان تجميع زرعه وحصاده . القاموس فصل الباء باب الراء / 1 / 369 . ( 10 ) الشوري / 20 يلاحظ ربط عمل المسلم بغايته الحقيقية حتى لا يفهم الأمر على غير وجهه .