الراغب الأصفهاني

61

الذريعة إلى مكارم الشريعة

« 1 » فكن أيّها الأخ عالما ، وبعلمك عاملا ، تكن من أولياء اللّه الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » واحذر الشيطان أن يسبيك ، ويغريك بأعراض الدنيا وزخارفها ، فيجعلك من أوليائه ويخوفك بوساوسه « 3 » ، كما قال تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « 4 » . واعلم أنه قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة وقد أمكنه أن يكون إنسانا ، أو إنسانا وقد أمكنه أن يكون ملكا « 5 » ، وأن يرضي بقنية معاره ، وحياة مستردة وله أن يتخذ قنية مخلدة ، وحياة مؤبدة : فلم ير في عيوب الناس شيء * كنقص القادرين على التمام « 6 » وإن أردت أن تعرف بقاء العلماء الأتقياء فاعتبر ما قال أمير المؤمنين رضي

--> - الروماني ، وهذا معناه أن الراغب ربما نقلها منه ، أو من الفكر اليوناني عن طريق رؤيته هو أو غيره . الطب الروحاني / 64 تحقيق د . عبد اللطيف العبد النهضة المصرية 1977 م ، سنن ابن ماجة / الطهارة / 22 ، تفسير ابن كثير / 2 / 276 دار الفكر بيروت / 1970 ( 1 ) فكن هكذا في د فقط وهي أوفق في المعني . ( 2 ) يونس / 62 . ( 3 ) في ط بوسواسه وفي غيرها بوساوسه والأخيرة أصح . ( 4 ) آل عمران / 175 ( 5 ) لعله يشير إلي قوله تعالى لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها . . . الآية . أما أن يقبح أن يكون إنسانا فهذا فيه نطر ، لأنه ليس في إمكانه أن يكون ملكا بطبيعته « كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون » ولأن رسالته أنطيت به بحكم أنه إنسان بالمعني القرآني للإنسان « خليفة » ولعل الأصفهاني يري رأي من يحاول التفضيل بين الملك والإنسان ، مع أن كلا مفضل في بابه . ( 6 ) ديوان المتنبي طبعة صادر / بيروت / 483 . انظر الفخر الرازي 2 / 166 / 172 طبعة طهران ط 2 .