الراغب الأصفهاني

62

الذريعة إلى مكارم الشريعة

اللّه عنه « مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وآثارهم في القلوب موجودة « 1 » » . وإن أردت أن تشاهدهم في الجنة يتنعمون فاستعد حال حارثه حيث قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أصبحت مؤمنا حقا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ فقال في جملة جوابه : وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتزاورون ، فصدقه عليه السّلام فقال له : « عرفت فالزم » « 2 » . ولا يخدعنك عن طلب ذلك وإدراكه الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ « 3 » فقد وصفهم اللّه تعالى بالصم والعمى إذ قال : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ « 4 » . ثم ذمهم بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ

--> ( 1 ) نهج البلاغة / 386 شرح الإمام محمد عبده . تحقيق محمد عاشور ، محمد البنا / د ت . ( 2 ) في النسخة د ذكر للحديث بكامله ، فقد سأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف أصبحت ، قال أصبحت مؤمنا باللّه تعالى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، فكأني أنظر إلي عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلي أهل الجنة يتزاورون ، وإلي أهل النار يتعادون ، فقال عليه السّلام : أصبت فالزم ، أو في رواية أبصرت فالزم . ( ولعل هذا من مصحح النسخة وليس من الأصل ) قال الحافظ العراقي عنه رواه البزار من حديث أنس ، والطبراني من حديث الحارث بن مالك وكلا الحديثين ضعيف الإحياء 14 / 113 طبعة نشر الثقافة والحديث أورده ابن حجر في الإصابة ( 174 / 175 ) قال البيهقي : هذا منكر وقد خبط فيه يوسف بن عطية الصغار وهو ضعيف جدا ، وهكذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد / 1 / 75 وقال رواه البزار وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به ، وقال الذهبي في الميزان 4 / 469 ومن مناكيره وذكر هذا الحديث . كنز العمال / 13 / 352 ، 354 . ( 3 ) هود / 19 ( 4 ) هود / 20