الراغب الأصفهاني

374

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الفصل السادس فيما يتعلق بالصناعات والمكاسب والإنفاق والجود والبخل في حاجة الناس إلى اجتماعهم للتظاهر اعلم أنه لما صعب على كل أحد أن يحصل لنفسه أدنى ما تحتاج إليه إلا بمعاونة غيره له - فإن لقمة الطعام لو عددنا تعب تحصيلها من حين الزرع إلى حين الطحن والخبز وصناع آلاتها لصعب حصره - احتاج الناس أن يجتمعوا فرقة فرقة ، متظاهرين متعاونين ، ولهذا قيل : الإنسان مدني بالطبع ، أي أنه لا يمكن التفرد عن الجماعة بعيشه ، بل يفتقر بعضهم إلى بعض في مصالح الدين والدنيا ، وعلى ذلك نبه عليه السّلام بقوله : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » « 1 » وبقوله عليه السّلام : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو نداعى سائره بالسهر والحمى » « 2 » . وقد قيل الناس كجسد واحد متى عاون بعضه بعضا استقل ، ومتى خذل بعضه بعضا اختل .

--> ( 1 ) متفق عليه . ( 2 ) متفق عليه .