الراغب الأصفهاني
366
الذريعة إلى مكارم الشريعة
المحبب في الناس « 1 » من حببه اللّه إلى الناس فقد أنعم عليه نعمة وسيعة كما أن من بغضه إليهم فقد جعل له نقمة فظيعة ، والسبب فيمن يكون محببا أن من رعاه اللّه تعالى فصفى جوهره وأطاب روحه وحسن عمله حصل له نور يسري في مشاعر من يراه فيحبه ، وإياه قصد تعالى بقوله لموسى عليه السّلام : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أحب اللّه عبدا ألقى محبته على الماء فلا يشربه عبد إلا أحبه وإذا أبغض عبدا ألقى بغضه في الماء فلا يشربه عبد إلا أبغضه « 3 » ولما ألقى اللّه تعالى على نبينا عليه السّلام من المحبة قلما كان يأتيه من يبغضه فيهم بقلبه إلا إذا رآه وقلب في آفاق وجهه طرفه وألقى إلى كلامه سمعه أعجب به ففارقه على جميل .
--> ( 1 ) في ط ، د . العنوان : في ذكر المحبب في الناس . ( 2 ) طه / 39 . ( 3 ) هذا اللفظ لم أقف عليه في مظانه ، ولكن البخاري يورد بلفظ « إذا أحب اللّه عبدا نادي جبريل إن اللّه يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل ، فينادي جبريل في أهل السماء إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض » فتح الباري / 6 / 303 ، باب بدء الخلق / 6 حديث 3209 .