الراغب الأصفهاني

367

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الحث على مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار « 1 » حق الإنسان أن يتحرى بغاية جهده مصاحبة الأخيار فإنها قد تجعل الشرير خيرا ، كما أن مصاحبة الأشرار قد تجعل الخير شريرا ، قال بعض الحكماء من صحب خيرا أصابته بركته فجليس أولياء اللّه لا يشقى « 2 » ولو كان كلبا ككلب أهل الكهف فإن اللّه تعالى ذكر في كتابه العزيز فقال : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 3 » ولهذا أوصت الحكماء الأحداث بالبعد عن مجالسة السفهاء قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ( لا تصحب الفاجر فيزين لك فعله ويود لو أنك مثله ) « 4 » وقد قيل : جالسوا من تذكركم اللّه رؤيته ويزيد في خيركم نطقه ، وقد قيل : إياك ومجالسة الأشرار فإن الطبع يسرق من الطبع وأنت لا تدري ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الجليس الصالح كمثل الداري إن لم يجذك من عطره علقك من طيب ريحه ومثل الجليس السوء كمثل القين إن لم يحرقك بشرره علقك من نتن دخانه » « 5 » وقد قال عليه السّلام : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » « 6 » أي أنه يجذبه خليله إلى دينه ومذهبه ، ولقوة هذا المعنى وتأثيره في

--> ( 1 ) العنوان في د هكذا مع « وتجنب » بدل « ومجانبة » وفي ط « والحث على مفارقة الأشرار » . ( 2 ) يشير إلى الحديث المتفق عليه في باب الذكر والذي فيه « هم القوم لا يشقى جليسهم » . ( 3 ) الكهف / 18 . ( 4 ) نهج البلاغة / 404 . ( 5 ) اللفظ هنا مختلف عما ورد في الصحيحين ، ولكن المعنى متفق تماما ولعل الذي هنا مروي بالمعنى وهذا هو الأغلب إذ الداري هو العطار . البخاري / الذبائح 31 حديث 5533 - مسلم كتاب البر والصلة / باب / استحباب مجالسة الصالحين حديث / 2026 . ( 6 ) رواه الترمذي بلفظ « الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » وقال : هذا -