الراغب الأصفهاني

343

الذريعة إلى مكارم الشريعة

عَلَى اللَّهِ « 1 » . والعفو إنما يستحب فيما إذا كانت الإساءة مخصوصة بالعافي كمن أخذ ماله ، أو شتم عرضه ، فأما إذا كانت الإساءة عائدة بالضرر على الشرع أو على جماعة الناس فإنه إن كان فيها أدنى شبهة فللسلطان العفو لقوله عليه السّلام : « ادرؤا الحدود بالشبهات » « 2 » وإن لم يكن شبهة فليس له العفو ، ولهذا قال تعالى في الزنا : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 3 » . وحق المعاقب أن لا يكون سبعا في انتقامه بل لا يعاقب حتى يزول غضبه لئلا يقدم على ما ليس بواجب ولذلك جرت سنة السلطان بحبس المجرم حتى ينظر في جرمه ويعيد النظر فيه . وقد قال بعضهم : ينبغي للسلطان أن يؤخر العقوبة حتى ينقضي سلطان غضبه ويعجل مكافأة المحسن ويستعمل الأناة فيما يحدث ، ففي تأخير العقوبة إمكان العفو إن أحب ذلك ، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان مسارعة الأولياء إلى الطاعة ، وقد أتى الإسكندر بمذنب فصفح عنه ، فقال بعض جلسائه لو كنت إياك لقتلته ، فقال : فإذا لم أكن أنا إياك ولا أنت إياي فلست بقاتله ، وانتهى إلى بعض أصحابه وهو

--> ( 1 ) الشورى / 40 . ( 2 ) قال الألباني في تخريجه لأحاديث منار السبيل « ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم » ضعيف أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق . قال شيخنا : وفي سنده من لا يعرف ، . . وقد روي من حديث عائشة مرفوعا بلفظ « ادرءوا الحدود ما استطعتم . . » وهو ضعيف . الألباني / أرواء الغليل / 7 / 344 ، / 8 / 25 . الطبعة الأولى / 1399 ه . نشر المكتب الإسلامي . ( 3 ) النور / 2 .