الراغب الأصفهاني

337

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الأشرار : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 1 » وقد قيل الصالح إذا مات استراح من الدنيا والطالح إذا مات استراحت منه الدنيا . وقال بعض الحكماء من قال لغيره صانك اللّه من نوب الأيام وصروف الزمان فإنه يدعوا له بالموت فالإنسان لا ينفك من ذلك إلا بخروجه من دار الكون والفساد ، وقال بعض الصوفية حق ملك الموت أن يحبه المسلم من بين الملائكة فضل محبة من حيث أنه أحد أسباب تعويضه الحياة السنية الأبدية من حياته الدنية الدنيوية ، ولهذا أمرنا أن نقول في دعائنا اللهم صل على جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، فإن جبريل وميكائيل هما سببان لإنيائنا من ذلك العالم بما فيه خلاصنا من دار الكون والفساد . وملك الموت سبب لإخراجنا من دار الكون والفساد « 2 » فإذا حقه عظيم وشكره لازم . وقد حكى أن قوما من الأوائل كانوا يعظمون « زحل » بالتقديس والتسبيح له « 3 » وقالوا إنه لا يعين على الحياة العرضية بل هو سبب إنقاذنا من الدنيا الدنية ، وقال بعض الأولياء في مناجاته : إلهي إن سألتك الحياة في دار الممات فقد رغبت في البعد عنك وزهدت في القرب منك فقد قال نبيك وصفيك : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » « 4 » وقال بعضهم : إن كان في قلة الحاجة الدنيوية غنى ففي انقطاع الحاجة كلها الغنى الأكبر ، ولا انقطاع لها إلا بمفارقة الدنيا . فالدنيا سبب فاقتنا والعبودية لغير اللّه تعالى ، وقبيح بالعاقل

--> ( 1 ) آل عمران / 178 . ( 2 ) « وملك الموت سبب لإخراجنا من دار الكون والفساد » سقطت من ط ، والكلام بعدها مترتب عليها . ( 3 ) زحل كوكب من الكواكب ، وعبارة « بالتقديس والتسبيح له » ساقطة من ط . ( 4 ) رواه البخاري عن أبي موسى . . . البخاري / الرقاق / 41 حديث / 6508 . فتح الباري / 11 / 357 .