الراغب الأصفهاني
338
الذريعة إلى مكارم الشريعة
صحبة الفاقة والتخصص بعبودية غير رب العزة ، والموت سبب كمال « 1 » الإنسان ، ومن رغب عن كماله فهو من الذين خسروا أنفسهم ، ومن كره الموت أخرج من الدنيا كارها فيكون كعبد آبق ردّ إلى مولاه مأسورا وقيد إلى حضرته مقهورا ، وشتان بين عبد دعاه مولاه فأتاه طوعا وعبد آبق أسر فأتى به قسرا ، وحق العاقل أن يكثر من ذكر الموت فإن ذكره لا يقرب أجله ويفيده ثلاثة أمور : القناعة بما رزق والمبادرة بالتوبة والنشاط في العبادة . ولذلك قال عليه السّلام : « أكثروا ذكر هازم اللذات فإنه ما ذكره أحد وكان في ضيق إلا وسعه عليه ولا في سعة إلا ضيقها عليه « 2 » وقيل ذكر الموت يطرد فضول الأمل ويقل من غرور المنى ، ويهون المصائب ويحول بين الإنسان والطغيان .
--> ( 1 ) في ط « نقص » وهي ضد المعنى تماما . ( 2 ) جاء في كتاب الزهد لأحمد بن حنبل « أكثروا من ذكر هازم اللذات » دون الزيادة ورواه الترمذي بلفظه هنا وحسنه ، والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا . . الزهد لأحمد بن حنبل / 17 طبعة دار الكتب العلمية 1398 ه بيروت / كشف الخفاء / 1 / 165 . حديث / 500 .