الراغب الأصفهاني
329
الذريعة إلى مكارم الشريعة
حوز ثواب أو دفع عقاب ، فقد قيل من عبد اللّه بعوض فهو لئيم » « 1 » . والفرق بين المقدم في الحرب لمحض الحكمة وإخلاص الدين وبين المقدم لغير ذلك هو أن المقدم لغير الحكمة والإخلاص يخاف الموت أكثر مما يخاف المذمة الصادقة والمقدم للحكمة والإخلاص بالضد من ذلك فإنه يختار الموت الحميد على الحياة الذميمة ، ولذلك قال عليّ رضي اللّه تعالى عنه ( أيها الناس إنكم إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون من ميتة على فراش ) « 2 » ومن الشجاعة المحمودة مجاهدة الإنسان نفسه أو غيره وكل واحد منهما ضربان : مجاهدة النفس بالقول : وذلك بالتعلم . وبالفعل : وذلك بقمع الشهوة وتهذيب الحمية ومجاهدة الغير بالقول وذلك تزيين الحق وتعليمه ، وبالفعل وذلك مدافعة الباطل ومتعاطيه بالحرب .
--> ( 1 ) انظر نهج البلاغة / 396 . ( 2 ) في معناه موجود في نهج البلاغة / 149 .