الراغب الأصفهاني
330
الذريعة إلى مكارم الشريعة
أسماء أنواع الفزع والجزع والفرق بينهما وبيان ما يحمد منهما وما يذم الفزع والجزع أخوان لكن الفزع ما يعتري الإنسان من الشيء المخيف والجزع ما يعتري من الشيء المؤلم ، والفزع لفظ عام سواء كان عارضا عن أمارة ودلالة أو حاصلا لا عن ذلك . ومتى كان ذلك من عار فهو الحياء والخجل « 1 » ومتى كان عن شيء يضر فهو الفرق والذعر ، ومتى كان لفوت محبوب فهو الإشفاق ولهذا قال تعالى حكاية عن أهل الجنة : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ « 2 » والخوف : هو توقع مكروه عن أمارة ، والخشية : خوف يشوبه تعظيم المخشى منه مع المعرفة به ولذلك قال تعالى : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ « 3 » وقال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 4 » والوجل : استشعار عن خاطر غير ظاهر وليس له أمارة ، قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « 5 » الآية ، والرهبة : خوف مع تحرز واضطراب ولتضمن الاحتراز قال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 6 » ، والهيبة : رهبة جالبة للخضوع عن استشعار تعظيم ولذلك يستعمل في كل محتشم . قال الشاعر :
--> ( 1 ) « أو حاصلا لا عن ذلك ، ومتى كان ذلك من عار فهو الحياء والخجل » سقطت من ط وحدها . ( 2 ) الطور / 26 . ( 3 ) ق / 33 . ( 4 ) فاطر / 28 . ( 5 ) المؤمنون / 60 . ( 6 ) البقرة / 40 .