الراغب الأصفهاني

303

الذريعة إلى مكارم الشريعة

بقدر نفسه وإنزالها فوق منزلتها . وكثيرا ما يتصور أحدهما بصورة الآخر كتصور التواضع والتضرع والتذلل بصورة واحدة وتصور الإسراف بصورة الجود وتصور البخل بصورة الحزم ، ولهذا قال الحسن رحمه اللّه تعالى لمن قال له ما أعظمك في نفسك فقال لست بعظيم ولكني عزيز ، وقد قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه » « 2 » ولما قلنا قالوا التكبر على الأغنياء تواضع تنبيها أن هذا التكبر في الحقيقة عز النفس ، ولأجل أن هذا التكبر غير مذموم قال تعالى : يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 3 » فشرط غير الحق وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه من خضع لغني فوضع نفسه عنده طمعا فيه ذهب ثلثا مرؤته وشطر دينه .

--> ( 1 ) المنافقون / 8 . ( 2 ) رواه ابن ماجة / الفتن / 21 حديث / 4016 / ج 2 ص 1232 . ( 3 ) الأعراف / 146 .