الراغب الأصفهاني

302

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة وأخذ ذلك « 1 » الشاعر فقال : كيف يزهى من رجيعه * أبد الدهر ضجيعه وقال غيره يا قريب العهد بالمخرج لم لا تتواضع . فمن كان تكبره لقنيته فليعلم أن ذلك ظل زائل وعارية مستردة . والاستطالة : إظهار الطول فمن أظهر ذلك من غير طول فهو منسلخ عن الإنسانية ومن أظهر ذلك مع الطول فقد ضيع طوله . والصلف : يقال اعتبارا بميل في عنقه . والصعر : بميل في خده ، ولذلك استعمل في ذلك ليّ الرأس نحو قوله تعالى : لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ « 2 » ، والباء : استقصاء في النفس بالترفع عن الانقياد للواجب ، والخيلاء : أن يظن بنفسه ما ليس فيها من قولهم خلت ، ولتصور هذا المعنى قال حكيم : إعجاب المرء بنفسه أن يظن بها ما ليس فيها مع ضعف قوّة فيظهر فرحه بها . والزهو : هو الاستخفاف من الفرح بنفسه ، وأما العزة : فالترفع بنفسه عما يلحقه غضاضة وأصلها من العزاز وهي الأرض الصلبة والعزاز حصوله في عزاز لا يلحقه فيه غضاضة كالمتظلف في كونه في ظلف من الأرض لا يلحقه فيه مذلة ، والعزة : منزلة شريفة وهي نتيجة معرفة الإنسان بقدر نفسه وإكرامها عن الضراعة للأعراض الدنيوية كما أن الكبر نتيجة جهل الإنسان

--> - ويزيد بن المهلب هو يزيد بن المهلب بن أبي صقرة الأزدي ، قائد شجاع ولي خراسان بعد وفاة أبيه سنة 83 ه ، وتعرض للسجن والعزل في خلافة سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ، ثم قتل في حرب مع مسلمة بن عبد الملك سنة / 102 ه . الأعلام / 8 / 190 . ( 1 ) من « أولك نطفة » إلى « تحمل العذرة » سقط من ط . ( 2 ) المنافقون / 5 .