الراغب الأصفهاني
301
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا « 1 » وأقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل والكبر » « 2 » واستحسن قول الشاعر : جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما * تيه الملوك وأفعال المماليك ومن تكبر لرياسة نالها دل ذلك على دناءة عنصره ، ومن تفكر في تركيب ذاته فعرف مبدأه ومنتهاه وأوساطه عرف نقصه ، ورفض كبره ، وقد نبه اللّه سبحانه وتعالى على ذلك أحسن تنبيه بقوله : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ « 3 » وبقوله تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ « 4 » ثم قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ « 5 » وقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ « 6 » وإلى هذا المعنى نظر مطرف بن عبد اللّه بن الشخير « 7 » لما قال ليزيد بن المهلب : أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة
--> ( 1 ) الإسراء / 37 . ( 2 ) روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق » وليس الكبر . وقال عنه : هذا حديث غريب لا تعرفه إلا من حديث صدفة بن موسى وفي الباب عن أبي هريرة . الترمذي / البر باب / 41 حديث / 1962 . ( 3 ) الطارق / 5 . ( 4 ) عبسى / 17 - 19 . ( 5 ) الإنسان / 2 . ( 6 ) يس / 77 . ( 7 ) مطرف بن عبد اللّه من عباد البصرة ، توفي في ولاية الحجاج العراق بعد الطاعون وكان مطرف أكبر من الحسن البصري بعشرين سنة . صفة الصفوة / 3 / 222 . -