الراغب الأصفهاني
295
الذريعة إلى مكارم الشريعة
النصح النصح أصله من نصحت الثوب إذا خطته وهو اخلاص المحبة لغيره في إظهار ما فيه صلاحه ، وهو دون « 1 » المحبة المختصة بالفضيلة ودون محبة النفع واللذة ، وقد عظم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمره فقال عليه السّلام : « الدين النصيحة ، فقيل لمن يا رسول اللّه فقال للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم » « 2 » فبين عليه السّلام أن النصح واجب لكافة الناس وذلك بأن تتحرى مصلحتهم في جميع أمورهم بقدر وسعك . وأول النصح أن ينصح الإنسان نفسه فمن غشها فقلما ينصح غيره ، وحق من استنصح أن يبذل غاية النصح وإن كان ذلك في شيء يضره ، ويتحرى فيه قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ « 3 » وقال تعالى : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى « 4 » وقال ابن عباس رضي اللّه عنه لا يزال الرجل يزداد في صحة رأيه ما نصح لمستشيره فإذا غشه سلبه اللّه نصحه ورأيه ولا يلتفتن إلى من قال إذا نصحت الرجل فلم يقبل منك فتقرب إلى اللّه بغشه ، فذلك قول ألقاه الشيطان على لسانه ، اللهم إلا أن يريد بغشه السكوت عنه فقد قيل : كثرة النصيحة تورث الظنة .
--> ( 1 ) في أ ، د هكذا ، وفي ط « ذوب المحبة » . ( 2 ) رواه البخاري في باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الدين النصيحة وقال ابن حجر : لم يرده البخاري بسنده لأنه على غير شرطه ولكنه أورده بابا دليلا على صلاحيته في الجملة . فتح الباري / 1 / كتاب الإيمان باب / 42 . ( 3 ) النساء / 135 . ( 4 ) الأنعام / 152 .