الراغب الأصفهاني
284
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الكلام المستقبح « 1 » البذاء الكلام القبيح ويكون من القوة الشهوية طورا ، كالرفث والسخف ، ويكون من القوة الغضبية طورا ، فمتى كان معه استعانة بالقوة المفكرة يكون فيه السباب ومتى كان من مجرد الغضب كان صوتا مجردا لا يفيد نطقا كما ترى كثيرا ممن فار غضبه وهاج هائجه . والرفث فواحش الكلام في باب النكاح وأوصاف النساء وهو قبيح قال بعضهم إني لأستقبح من الرجل أن يكون وصافا لبطنه وفرجه ، ومن حق الإنسان أن يصون عن ذلك كله سمعه كما يصون عن التفوه به فمه ، ولذلك قال تعالى في مدح قوم : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وقال : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ « 2 » . والسباب ثلاثة : الأول : قدح في نسب المسبوب ، والثاني : في نفسه أو بدنه لعاهة به أو آفة ، والثالث : في شيء فعله أو فعل به ، والسفه التسرع إلى القول القبيح أو الفعل القبيح « 3 » .
--> ( 1 ) هكذا في أ ، د وفي ط « الكلام القبيح البذاء » . ( 2 ) القصص / 55 . ( 3 ) « أو الفعل القبيح » سقطت من ط وحدها .