الراغب الأصفهاني

245

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الواحد أن يتحابوا ويتعاضدوا ولا يتباغضوا كذلك من حق بني العلم الواحد بل الدين الواحد أن يكونوا كذلك ، فأخوة الفضيلة فوق أخوة الولادة ولذلك قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 1 » وقال تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 2 » وحق العالم أن يصرف من يريد إرشاده عن الرذيلة إلى الفضيلة بلطف في المقال وتعريض في الخطاب ، فالتعريض أبلغ من التصريح لوجوه أحدها أن النفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعنى يميل إلى التعريض شغفا باستخراج معناه بالفكر ولذلك قيل رب تعريض أبلغ من تصريح . الثاني أن التعريض لا تنتهك به سجوف الهيبة ولا يرتفع به ستر الحشمة . والثالث أنه ليس للتصريح إلا وجه واحد وللتعريض وجوه فمن هذا الوجه يكون أبلغ ومن هذا الوجه حذف أجوبة كثير من الشروط المقتضية للثواب والعقاب نحو قول اللّه تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 3 » ، والرابع أن للتعريض عبارات مختلفة فيمكن إيراده على وجوه مختلفة ولا يمكن إيراد التصريح إلا على وجه واحد إذ ليس له إلا عبارة واحدة . والخامس أن صريح النهي داع إلى الإغراء ولذلك قال من قال : فإن اللوم إغراء وقال الشاعر دع اللوم إن اللوم يغري وإنما * أراد صلاحا من يلوم فأفسدا

--> - عندهم سنده ، لكن له شواهد يتقوى بها ، ولم يفصح المصنف بكونه حديثا فهو لا يعد في تعاليقه ، ولكن إيراده له في الترجمة يشعر بأن له أصلا . أه فتح الباري / 1 / 160 كتاب العلم . ( 1 ) الحجرات / 10 . ( 2 ) الزخرف / 67 . ( 3 ) الزمر / 73 .