الراغب الأصفهاني

246

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو نهي الناس عن فت البعر لفتوه وقالوا ما نهينا عنه إلا وفيه شيء » « 1 » وكفى ذلك شهادة ما كان من أمر آدم عليه السّلام وحواء في نهي اللّه تعالى إياهما عن أكل الشجرة . ومن حق المعلم مع من يفيده العلم أن يقتدي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما علمه اللّه تعالى حيث قال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً « 2 » فلا يطمع في فائدة من جهة من يفيد علما ثوابا لما يوليه ، وليعلم أن من باع علما بعرض دنيوي فقد صادم اللّه تعالى في حكمه ، وذلك أن اللّه تعالى جعل المال خادما للمطاعم والملابس جعلها خادمة للبدن وجعل البدن خادما للنفس وجعل النفس خادما للعلم فالعلم مخدوم غير خادم والمال خادم غير مخدوم فمن جعل العلم ذريعة إلى اكتساب المال فقد جعل ما هو مخدوم غير خادم خادما لما هو خادم غير مخدوم « 3 » .

--> ( 1 ) شائع على الألسنة بلفظ « لو منع الناس » إلى آخر اللفظ . قال الحافظ العراقي في الإحياء : لم أجده ، وقال القاري : ويؤخذ من قوله تعالي وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ * وقول الشيطان : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » كشف الخفاء / 2 / 162 حديث / 2115 . ( 2 ) الشورى / 23 . ( 3 ) « لما هو خادم غير مخدوم » سقطت من ط ، وهي توضح المعنى وتحدده .