الراغب الأصفهاني

236

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الحث على تناول البلغة من كل علم والاقتصار عليه من كان قصده الوصول إلى جوار اللّه تعالى فليتوجه نحوه كما قال تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ « 1 » ، وكما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « سافروا تغنموا » « 2 » . فحقه أن يجعل أنواع العلوم كزاد موضوع في منازل السفر ، فيتناول منه في كل منزل قدر البلغة ، ولا يعرج على تقصّيه « 3 » واستفراغ ما فيه ، فتقصّي الإنسان نوعا واحدا من العلوم على الاستقصار يستفرغ عمرا بل أعمارا ، ثم لا يدرك قعره ولا يسبر غوره . وقد نبهنا الباري سبحانه على أن نفعل ذلك بقوله : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 4 » ، وقال عليّ كرم اللّه وجه ( العلم كثير فخذوا من كل شيء أحسنه ) « 5 » وقال الشاعر : قالوا خذ العين من كل فقلت لهم * في العين فضل ولكن ناظر العين فقد قيل : حل طبعك بالعيون والفقر « 6 » فالشجرة لا يشينها قلة الحمل إذا

--> ( 1 ) الذاريات / 50 . ( 2 ) للطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما بلفظ « سافروا تصحوا وتغنموا » وروى من طرق أخري بلفظ « سافروا تصحوا واغزوا تغنموا » كشف الخفاء / 1 / 445 حديث 1455 ، ومسند أحمد / 2 / 280 . ( 3 ) في ط على « نقيضه » والخطأ هنا ولو كان طباعيا له أثره في تفسير المعنى . ( 4 ) الزمر / 18 . ( 5 ) موجود في غرر الحكم ودرر الكلم / 29 ما نصه « العلم أكثر من أن يحاط به فخذوا من كل علم أحسنه » ونسبها صاحب أصول التشريع الإسلامي لابن سينا . انظر علي حسب اللّه ( الشيخ ) أصول التشريع ص 1 . ( 6 ) في النسخة أ ، د هي هكذا « بالعيون والنقر » وفي ط ، « بالعيون والنظر » ولعل -