الراغب الأصفهاني

215

الذريعة إلى مكارم الشريعة

في الإيمان اختلف في الإيمان : هل هو الاعتقاد المجرد أم الاعتقاد والعمل معا ؟ واختلافهم بحسب اختلاف نظرهم ، فمن قال : هو الاعتقاد المجرد فنظر منه إلى اشتقاق اللفظ وإلى أنه قد فصل بينهما في عامة القرآن ، فعطف العمل عليه كقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 1 » ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرق بينهما في خبر جبريل حين سأله عن الإسلام وعن الإيمان ، ففسر الأول بالأعمال والثاني بالاعتقاد . ومن قال : هو الاعتقاد والعمل فلقوله عليه السّلام : « الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان » « 2 » . وكذلك اختلفوا هل يكون في الإيمان زيادة ونقصان ؟ فقال قوم يكون ذلك فيه لقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ « 3 » الآية ، وقوله : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً « 4 » وقوله : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ « 5 » . ومن خالفهم قال الشيء إنما يزيد بغلبته على ضده ، وينقص بغلبة ضده عليه ، قالوا والإيمان لا يحصل إلا بعد أن يكون غالبا على الكفر فلا يضامه

--> ( 1 ) الشورى / 22 . ( 2 ) ذكر في نهج البلاغة / 395 ، وذكره صاحب كشف الخفاء مبينا اختلاف الحكم عليه ، فقد قيل بوضعه ، ورد هذا الحكم عليه ، وذكر أن هذا رواه علي بن موسى الرضا ، وإسناده جميعه رواية للأبناء عن الآباء . كشف الخفاء / 1 / 22 حديث / 24 ، ابن ماجة / مقدمة / 9 . ( 3 ) التوبة / 124 . ( 4 ) الأنفال / 2 . ( 5 ) الفتح / 4 .