الراغب الأصفهاني

212

الذريعة إلى مكارم الشريعة

يستعمل إلا في الحق . فلهذا قال اللّه تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 1 » ، وقال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 2 » . والإحسان : تحري الحسنى في الإيمان والإسلام ، ولهذا قال عليه السّلام لما قيل له : ما الإحسان ؟ فقال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 3 » . والتقوى : جعل النفس وقاية من سخط اللّه تعالى ، وذلك بقمع الهوى . والبر : السعة في علم الحق وفعل الخير ، ( وهو ) مشتق من البر أي السعة في الأرض ، وهو المعبر عنه بانشراح الصدر واطمئنان القلب ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « البر ما سكنت إليه نفسك واطمأن إليه قلبك ، والإثم ما حاك في نفسك ، وتردد في صدرك » « 4 » . وقال : « البر طمأنينة والشر ريبة » « 5 » . ومن البر الجود ، ولذلك جعل الجود من الإيمان ، قال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « 6 » .

--> ( 1 ) آل عمران / 19 . ( 2 ) آل عمران / 85 . ( 3 ) سبق تخريجه ، وهو متفق عليه . ( 4 ) رواه مسلم بلفظ « البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس » . مسلم / كتاب البر والصلة / 5 حديث 2553 ، الترمذي / الزهد / 52 . ( 5 ) لم أقف عليه هكذا ، وإن كان المعنى في أحاديث صحيحة . ( 6 ) الأنعام / 125 ، وأرى أن الاستشهاد بهذه الآية موضع نظر ، لأن معنى حرجا أي ضيقا لا يتسع لشيء من الهدي ولا يخلص إليه شئ من الإيمان فالضيق هنا في -