الراغب الأصفهاني
213
الذريعة إلى مكارم الشريعة
والإخلاص : أن يقصد الإنسان فيما يفعله وجه اللّه تعالى ، متعريا عن الالتفات إلى غيره ، ولذلك قال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 1 » ، ولقلة وجود ذلك ، قال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 2 » . ولما كان الإيمان يقال باعتبار العلم وهو متعلق بالقلب ، والإسلام بفعل الجوارح ، والتقوى بقمع الهوى ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام علانية والإيمان في القلب والتقوى ها هنا ، وأشار إلى صدره » « 3 » . ولما كان الصدر مقر قوى الإنسان من الفكرة والشهوة والغضب . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » « 4 » . وقال : « الإيمان قائد والعقل سائق ، والنفس حرون ، فإن أبى قائدها لم تستقم لسائقها ، وإن أبى سائقها لم تطع قائدها » « 5 » . ولما كان الإيمان والإسلام والتقوى متلازمة قال في الجنة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 6 » . وقال في موضع آخر : وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ « 7 » ، وقال : بَلى مَنْ
--> - الأخذ ، وصلته بالجود لا تتأتى إلا علي ضرب من التأويل بعيد . تفسير ابن كثير / تفسير سورة الأنعام . ( 1 ) البينة / 5 . ( 2 ) يوسف / 106 . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده / 3 / 135 . ( 4 ) رواه أحمد في المسند / 3 / 198 . ( 5 ) لم أجده في مظانه ويظل هذا مجرد كلام حتى يثبت خلاف ما قلنا . ( 6 ) آل عمران / 133 . ( 7 ) الحديد / 21 .