الراغب الأصفهاني

211

الذريعة إلى مكارم الشريعة

بيننا فمن قالها من قلبه فهو مؤمن ، ومن قالها بلسانه ولم تكن في قلبه كان له ما لنا وعليه ما علينا وحسابه على اللّه » « 1 » ، وذلك أنه لا يطلع على القلوب إلا الخالق تعالى ، والشريعة : واردة بأن يطلق اسم الإيمان على من يظهر ذلك من نفسه من غير فحص عن قلبه ، فلا يتحاشى من إطلاق ذلك عليه ما لم يظهر منه ما ينافي الإيمان ، بخلاف ما ادعاه بعض المعتزلة فإنه لا يصح إطلاق اسم المؤمن على الإنسان ما لم يختبر في الأصول الخمسة ، ويوقف منه على حقيقة ما عنده « 2 » . والإسلام : هو الاستسلام لما يدعو إليه الشرع من فعل ما يقتضي فعله . والملة : القود إلى الطاعة ، والدين : الانقياد له ، وهما بالذات واحد ، لكن الدين هو الطاعة فيقال اعتبار بفعل المدعو في انقياده إلى الطاعة ، والملة : من أمللت الكتاب ، فيقال اعتبارا بفعل الداعي إليها والشارع لها ، ولكونها بالذات واحدا قال تعالى : دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » فأبدل الملة من الدين . والدين أعم من الإسلام إذ هو يستعمل في الحق والباطل ، والإسلام لا

--> - « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم علي اللّه » فتح الباري / 1 / 75 الحديث / 25 . ( 1 ) هذا اللفظ نفسه لم أجده ، لكن معناه موجود في الحديث السابق ، وفي حديث أنس الذي يختلف في اللفظ قليلا . انظر عمدة القاري / 4 / 126 باب فضل استقبال القبلة . ( 2 ) ذلك أنهم يريدون بالإيمان الذي يبعد عن المنزلة بين المنزلتين ، ويرون ذلك متحققا في كل معتزلي ، أو هكذا يجب . ولذلك لا يحمل هذا الاسم إلا من جمع القول بالأصول الخمسة « فإذا أكملت هذه الخصال فهو معتزلي » الخياط / الانتصار / 126 . ( 3 ) الأنعام / 161 .