الراغب الأصفهاني
9
الذريعة إلى مكارم الشريعة
مسوغات الاهتمام بالراغب الأصفهاني وكتابه « الذريعة » . تهيأ لي أن ألاحظ خلال بحوثي في علم الأخلاق الإسلامية عدة ملاحظات أشير إليها هنا بإجمال وإن كنت قد أفردت لها بحثا مستقلا به بعض التفصيل « 1 » ، والإشارة إليها هنا تأتي في باب التسويغ العلمي لعمل دراسة موجزة عن الراغب الأصفهاني وكتابه الذي نقدمه محققا - لأول مرة - للقاريء المسلم ، هذه الملاحظات هي : أولا : المتأمل لمجموع الدراسات التي قدمت في مجال علم الأخلاق في هذا القرن - مع تنوع اتجاهاتها من بحث يتحدث عن السلوك بطريقة وعظية إلى بحث يحصر نفسه في مشكلة أخلاقية لدى المعتزلة أو لدى الزهاد أو لدى شخص بعينه كالغزالي وابن تيمية مثلا « 2 » - يجد أن هذه البحوث مع الجهد المبذول فيها ومع أن بعضها نال درجة علمية طيبة ، يجدها قد فصلت بين القرآن والسنة والمفاهيم النظرية لهذا العلم ، وكأن هذا العلم لا يقوم إلا على مفاهيم أخذها الفكر الإسلامي من اليونان في هذا الصدد . بل إن بعضهم فهم الأمر على هذا وصرح به ، فالأستاذ أحمد أمين في كتابه الأخلاق - وهو من أقدم ما كتب في هذا المجال - يقول أن الإسلام لا يعرف المذاهب الأخلاقية معللا ذلك بأن القرآن والحديث كفيا المسلمين النظر في المسائل الخلقية ، وأن ما في القرآن والحديث من توجيهات أخلاقية لا يصلح لإقامة مذهب أخلاقي بالمعنى الفلسفي ، إذ لا يعدو أن يكون طائفة حكم وأمثال ومواعظ « 3 » .
--> ( 1 ) انظر / ملاحظات على الدراسات الأخلاقية الحديثة في ضوء مهمة التاريخ لهذا العلم / حولية دار العلوم العدد الحادي عشر / لكاتب هذه السطور . ( 2 ) كمجرد أمثلة انظر / أحمد أمين / الأخلاق ، محمد يوسف موسى / فلسفة الأخلاق في الإسلام ، محمد عفيفي / الأخلاق عند ابن تيمية ، محمد الجليند / مشكلة الخير والشر لدى المعتزلة ، محمود قراعة / الأخلاق من الحديث وفتاوى ابن تيمية ( 3 ) أحمد أمين / الأخلاق / 157 الطبعة الأولى