الراغب الأصفهاني
192
الذريعة إلى مكارم الشريعة
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ « 1 » ، أي السبب الذي يسعدكم ويشقيكم عند اللّه ، وقال تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ « 2 » . وسمي عمل الإنسان الذي يعاقب عليه طائرا قال تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 3 » . والنظر : هو إجالة الخاطر نحو المرئي لإدراك البصيرة إياه ، فللقلب عين كما أن للبدن عينا ، فمن صحت عين قلبه ، وأعانه نور اللّه اطلع على حقائق الأشياء ، وأدرك العالم العلوي وهو في الدنيا ، فيرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ولكون الاطلاع عليه ( ممكنا ) قال أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا « 4 » . والرأي : إجالة الخاطر في رؤية ما يريده ، وقد يقال للقضية التي تثبت عن الرأي رأي . والرأي للفكرة كالآلة للصانع التي لا يستغنى عنها ، ولا يكون إلا في الأمور الممكنة دون الواجبة والممتنعة ، ويكون في جملة الممكنات مما تكون إلينا ، فالطبيب لا يجيل رأيه في نفس البرء ، وإنما يجيله « 5 » في كيفية الوصول إليه .
--> ( 1 ) النمل / 47 . ( 2 ) الأعراف / 131 . ( 3 ) الإسراء / 13 . ( 4 ) في نهج البلاغة هذا المعنى / 201 ، وهذه العبارة قال عنها القاري ، قول عامر بن عبد قيس على ما ذكره القشيري في رسالته ، والمشهور أنه من كلام الإمام عليّ كرم اللّه وجهه . ملا القاري / الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة / 1 / 293 - مؤسسة الرسالة 1391 تحقيق د . محمد الصباغ . ( 5 ) في ط ، « بل يكون » ولا خلاف في المعنى .