الراغب الأصفهاني

187

الذريعة إلى مكارم الشريعة

ولفظها من قولهم فرس السبع الشاة ، فكأن الفراسة اختلاس المعارف ، وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه ، وذلك ضرب من الإلهام ، بل ضرب من الوحي ، وإياه عني بقوله عليه السّلام : « المؤمن ينظر بنور اللّه » « 1 » ، وهو الذي يسمى صاحبه المروع والمحدث ، وقال عليه السّلام : « إن يكن في أمتي محدث فهو عمر » « 2 » وقيل في قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « 3 » الآية إن ما كان وحيا بإلقائه في الروع ، وذلك يكون للأنبياء كما قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 4 » ، وقد يكون بإلهام في حال اليقظة ، وقد يكون في حال المنام ، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » « 5 » ، والضرب الثاني : من الفراسة يكون بصناعة متعلمة ، وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية ، ومن عرف

--> ( 1 ) هو جزء من حديث « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال حسن غريب قال السيوطي رواه الطبراني والترمذي من حديث أبي أمامة ، وطرقه كلها ضعيفه وبعضها متماسك فلا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع لا سيما وقد رواه الطبراني والبزار وأبو نعيم بسند حسن عن أنس رفعه . « أن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم » كشف الخفاء / 1 / 24 / حديث / 81 . ( 2 ) متفق عليه . رواه مسلم بلفظ « قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم » مسلم فضائل الصحابة ج 15 / 166 ، وفي البخاري نفس الباب حسب الطبعات . ( 3 ) الشورى / 51 . ( 4 ) الشعراء / 193 . ( 5 ) في البخاري « الرؤيا الصالحة » وفي مسلم « رؤيا المؤمن » البخاري بغير / 4 / حديث 6989 . مسلم كتاب الرؤيا / حديث 2263 .