الراغب الأصفهاني
186
الذريعة إلى مكارم الشريعة
رَبِّهِمْ « 1 » وقوله : وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ « 2 » . ومتى رؤي إلى طرف الشك أقرب استعمل معه أن التي للمعدومين من الفعل ، نحو ظننت أن تخرج وأن خرجت ، وإنما استعمل الظن بمعنى العلم « 3 » في قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ لأمرين : أحدهما : تنبيه أن علم أكثر الناس في الدنيا بالإضافة إلى علمه في الآخرة كالظن في جنب العلم . والثاني : أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين المعنيين بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا « 4 » . والظن متى كان عن أمارة قوية فإنه يمدح به ، ومتى كان عن تخمين لم يعتمد ذم به كما قال تعالى : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 5 » . وأما الفراسة : فالاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه وفضائله ورذائله ، وربما يقال هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله وقد نبه اللّه تعالى على صدقها بقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 6 » وقوله : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ « 7 » وبقوله : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 8 » .
--> ( 1 ) البقرة / 46 . ( 2 ) الأعراف / 171 . ( 3 ) من « نحو قوله تعالى » إلى « الظن بمعنى العلم » سقط من أ . ( 4 ) الحجرات / 15 . ( 5 ) الحجرات / 12 . ( 6 ) الحجر / 75 . ( 7 ) البقرة / 273 . ( 8 ) محمد / 30 .