الراغب الأصفهاني

179

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الفرق بين العلم والعقل وبين العلم والمعرفة والدراية والحكمة العلم إدراك الشيء بحقيقته ، وهو ضربان : أحدهما : حصول صور المعلومات في النفس . والثاني : حكم النفس على الشيء بوجود شيء له هو موجود أو نفي شيء عنه هو غير موجود له . نحو الحكم على زيد بأنه خارج أوليس طائرا ، فالأول : هو الذي قد يسمّى في الشرع وفي كلام الحكماء العقل المستفاد ، وفي النحو المعرفة ويتعدى إلى مفعول ، والثاني : هو الذي يسمى العلم دون العقل « 1 » ، ويتعدى إلى مفعولين ، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما من حيث أن القصد إذا قيل علمت زيدا منطلقا إثبات العلم بانطلاق زيد دون العلم بزيد . واعلم أن العقل والعلم بقياس أحدهما إلى الآخر على ثلاثة أوجه : أحدهما عقل ليس بعلم وهو العقل الغريزي ، والثاني علم ليس بعقل وهو المتعدى إلى المفعولين ، والثالث عقل هو علم وعلم هو عقل ، وهو العقل المستفاد والعلم الذي يقال له المعرفة ، ولا يصح أن يتعدى العقل إلى مفعولين فيقال : عقلت زيدا منطلقا كما يقال في علمت لكون العقل موضوعا للعلم البسيط دون المركب ، وسمي عقلا من حيث أنه مانع لصاحبه أن تقع أفعاله على غير نظام « 2 » ، وسمي علما من حيث أنه علامة على الشيء وهذا إذا اعتبر حقيقته مما يتبين به شرف اللغة العربية . وأما الفرق بين العلم البسيط أعني المتعدي إلى مفعول واحد وبين المعرفة فهو أن المعرفة قد تقال فيما تدرك آثاره وإن لم تدرك ذاته ، والعلم لا يكاد

--> ( 1 ) « دون العقل » ساقطة من ط ، والأصح وجودها . ( 2 ) من « وسمي عقلا » إلى « غير نظام » ساقط من أ .