الراغب الأصفهاني

169

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أنواع العقل العقل عقلان : غريزي وهو القوة المتهيئة لقبول العلوم ، ووجوده في الطفل كوجود النخلة في النواة ، والسنبلة في الحبة . ومستفاد وهو الذي تتقوى به تلك القوة وهذا المستفاد ضربان : ضرب يحصل للإنسان حالا فحالا بلا اختيار منه فلا يعرف كيف حصله ومن أين حصّله . وضرب باختيار منه فيعرف كيف حصله ومن أين حصّله « 1 » وحصوله بقدر اجتهاده في تحصيله . ولكون العقل غريزيا ومستفادا . قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام ( العقل عقلان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع ) « 2 » كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع . وإلى الأول أشار النبي عليه السّلام بقوله : « ما خلق اللّه تعالى خلقا أكرم عليه من العقل » « 3 » وإلى الثاني أشار بقوله عليه السّلام لعلي رضي اللّه عنه : « إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأبواب البر فتقرب إليه أنت بعقلك تسبقهم بالدرجات والزلفى عند اللّه والناس في الدنيا والآخرة » « 4 » وقال : « ما اكتسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى » « 5 » .

--> ( 1 ) « وضرب باختيار منه فيعرف كيف حصله ومن أين حصله » سقطت من أ . ( 2 ) الموجود في نهج البلاغة العلم علمان مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع « والباقي من شرح الراغب . نهج البلاغة / 409 . ( 3 ) مر في أول الفصل . ( 4 ) مشهور بألفاظ قريبة من هذا اللفظ ولذا أوردته كل نسخة بلفظ متقارب أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي « إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا عز وجل فاكتسب أنت من أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقرب » قال الحافظ العراقي : وإسناده ضعيف . ( 5 ) ورد هذا المعنى في كشف الخفاء بلفظ « ما أهدي مسلم لأخية هدية أفضل من كلمة حكمة » رواه البيهقي في الشعب ، وأبو نعيم والديلمي وآخرون عن ابن عمر ورفعه ، -