الراغب الأصفهاني

165

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وهم أيضا أعني الأبرار ثلاثة أضرب : أنبياء : للمشاهدة والهداية لقوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » . وحكماء : وهم الأولياء للمراقبة والرعاية لقوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 2 » . وعوام : للمجاهدة والكفاية وهم المذكورون في قوله تعالى : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ « 3 » . وهم أيضا ضربان : عبد بالطبع : وإن كان ملكا ، وملك بالطبع وإن كان عبدا مسترقا ، والملك من فضل بالفضائل النفسية التي بها يصير الإنسان بحيث يصح أن يوصف بأنه ربّاني وإلهي وملكي ، ويصلح أن يكون خليفة اللّه في أرضه . والعبد من قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه : « تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار ، تعس فلا انتقش وإذا شيك فلا انتقش » « 4 » . وقال بعض الحكماء : ما من إنسان إلا وفيه خلق من أخلاق بعض

--> - ينتظره كل منهم ، تفسير ابن كثير - سورة الواقعة . ( 1 ) الحديد / 25 . ( 2 ) يونس / 62 ، 63 . ( 3 ) المائدة / 54 . ( 4 ) رواه البخاري بلفظ « تعس عبد الدينار ، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش » البخاري / الرقاق / 10 حديث / 6435 فتح الباري / 11 / 254 .