الراغب الأصفهاني

166

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الحيوانات وبعض النبات ، ليكون الإنسان مشاركا لها في الجنسية ، وإن كان مباينا لهما في النوعية « 1 » ، فمن الناس غشوم كالأسد ، وعابث كالذئب ، وخب كالثعلب ، وشره كالخنزير ، وخاضع كالكلب « 2 » ، وجامع كالنمل ، ووقح كالذباب ، وبليد كالحمار ، وألوف كطير الوفا ، وصنع كالسرقة « 3 » ، وأنف كالأسد والنمر ، وغيور كالديك ، وهادل كالحمام . ومنهم حسن المنظر والمخبر كالأترج ومنهم بخلاف ذلك كالعفص والبلوط ، ومنهم قبيح المنظر وحسن المخبر كالجوز واللوز ، ومنهم حسن المنظر قبيح المخبر كالحنظل والدفلى . والمؤمن الخير هو في الحيوانات كالنحل يأخذ أطياب الأشجار فلا يقطف ثمرا ، ولا يكسر شجرا ، ولا يؤذي بشرا . ثم يعطي الناس ما يكثر نفعه ، ويحلو طعمه ، ويطيب ريحه ، وفي الأشجار هو كالأترج يطيب حملا ، ونورا ، وعودا ، وورقا ، ورائحة وطعما « 4 » . والمنافق والشرير هو في الحيوانات كالقمل والأرضة ، وفي الأشجار كالكشوت ، مثل الكشوت فلا أصل ولا ورق ، ولا نسيم ولا ظل ولا زهر . يفسد الثمار ، وييبس الأشجار ، وكالثمرة التي قل ورقها وكثر شوكها ، وصعب مرتقاها .

--> ( 1 ) « وإن كان مباينا لهما في النوعية » في ط فقط . ( 2 ) « وخاضع كالكلب » سقطت من ط . ( 3 ) السرقة دوية تصنع لنفسها بيتا من دقائق العيدان ومنه المثل « أصنع من سرقة » . ( 4 ) « ورائحة وطعما » سقطت من ط ، د .