الراغب الأصفهاني

164

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الذي يستعمل القوة الشهوية من غير تلفت إلى مقتضى العقل ، والإنسي الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وهم المذكورون في قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ، وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « 1 » . وهم المؤمن والفاسق والكافر ، وهم المذكورون في قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 2 » . ومن وجه آخر مصطفي ومسترذل . والمصطفى الأبرار وهم ثلاثة أضرب « 3 » : ظالم ومقتصد وسابق . وهم المذكورون في قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ . . . « 4 » ، « 5 » .

--> ( 1 ) الواقعة / 88 - 94 . ( 2 ) الواقعة / 7 - 11 . ( 3 ) في د ، ط « ومن وجه آخر ضربان : أبرار وفجار ، فالأبرار ثلاثة اضرب » . ( 4 ) فاطر / 32 . ( 5 ) ذكر الراغب أن الناس مؤمن وفاسق وكافر واستشهد بآيات الواقعة من 7 - 11 مع أن تفسير الآيات في مجموع الآراء يفهم أن الناس سيكونون أصنافا ثلاثة : قوم عن يمين العرش ، وهم جمهور أهل الجنة ، وقوم عن يسار العرش وهم الذين يأخذون كتبهم بشمالهم ، وهم عامة أهل النار ، وطائفة سابقة بين يدي اللّه عز وجل ومنهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ، وهم أقل عددا من أصحاب اليمين . كذلك فإن استدلال الراغب بآيات الواقعة 88 - 94 فيه نظر في هذا الموضع لأنها تتحدث عن احتضار الأصناف الثلاثة : المقربين السابقين أهل اليمين ، المكذبين الضالين وما