الراغب الأصفهاني

163

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أصناف الناس الناس ضربان : خاص ، وعام . فالخاص : من قد تخصص من المعارف بالحقائق دون التقليدات ومن الأعمال بما يتبلغ به إلى جنة المأوى ، دون ما يقتصر به على الحياة الدنيا . والعام : إذا اعتبر بذلك فالذين يرضون من المعارف بالتقليدات ، ومن أكثر الأعمال بما يؤدي إلى منفعة دنيوية . وإذا اعتبرنا بأمور الدنيا فالخاص : من يتخصص من البلد بما ينخرم بافتقاده إحدى السياسات المدنية ، والعام : من لا ينخرم بافتقاده شيء منها . وهم من وجه آخر ثلاثة : خاصة ، وعامة ، وأوسطهم المسّمون في كلام العرب بالسوقة . فالخاص : هو الذي يسوس ولا يساس ، والعام : الذي يساس ولا يسوس ، والوسط الذي يسوسه من فوقه ، وهو يسوس من دونه . ومن جهة أخرى ثلاثة أضرب : أصحاب الشهوات : وهمهم الجدة واليسار والأكل والشرب والبعال ، وأصحاب الكرامة والرياسة : وهمهم المدح واجتلاب المحمدة والصيت . وأصحاب الحكمة : وكل واحد منهم يستعظم من هو من جنسه ، ولهذا احتاج السلطان أن يتخصص بكل ذلك ويستبد به ليكون معظما عند كل ضرب من الناس ، فيعظمه أصحاب الحكمة لحكمته ، وأصحاب الكرامة لكرامته والرياسة لرئاسته ، وأصحاب الشهوات لماله وكثرة قيناته . ومن وجه آخر ثلاثة أضرب : ملكي ، وشيطاني ، وإنسي ، فالملكي : الذي يستعمل القوة العاقلة بقدر جهده وهم المؤمنون حقا ، والشيطاني هو