الراغب الأصفهاني
148
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وللهداية ثلاثة منازل في الدنيا : الأول : تعريف طريق الخير والشر المشار إليهما بقوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 1 » ، وقد خوّل اللّه تعالى الهدى كل مكلف ، بعضه بالعقل ، وبعضه بألسنة الرسل ، وإياه عني بقوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 2 » . والثاني : ما يمد به العبد حالا فحالا بحسب استزادته من العلم والعمل الصالح ، وإياه عني بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ « 3 » . والثالث نور الولاية التي هي في أفق نور النبوة ، وإياه عني بقوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى « 4 » فأضاف ذلك إلى لفظ اللّه تعظيما له ، ثم قال هُوَ الْهُدى فجعله الهدى المطلق ( وعناه ) بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 5 » أي نورا تفرقون به بين الحق والباطل ، وكل ذلك يسمى النور والحياة نحو أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً « 6 » . وقال : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 7 » .
--> - 673 . ورواه مسلم باب / 17 حديث / 2816 وانظر فتح الباري ج 10 / 127 ، ج 11 / 294 . ( 1 ) البلد / 10 . ( 2 ) فصلت / 17 . ( 3 ) محمد / 17 . ( 4 ) الأنعام / 71 . ( 5 ) الأنفال / 29 . ( 6 ) الأنفال / 122 . ( 7 ) الزمر / 22 .