الراغب الأصفهاني

149

الذريعة إلى مكارم الشريعة

بتحري هذه المنازل الثلاثة يتوصل إلى الهداية للجنة المذكورة في قوله ( تعالى ) : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ « 1 » . والرشد عناية إلهية تعين الإنسان عند توجهه في أموره فتقويه على ما فيه صلاحه وتفتره عما فيه فساده ، وأكثر ما يكون ذلك من الباطن نحو قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ « 2 » ، وكثيرا ما يكون ذلك بتقوية العزم أو بفسخه وإليه توجه قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 3 » . والتسديد : أن يقوم إرادته وحركاته نحو الغرض المطلوب ، لتهجم عليه في أسرع مدة يمكن الوصول فيها إليه ، وهو المسؤول بقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 4 » . والنصرة من اللّه تعالى معونة الأنبياء والأولياء وصالحي العباد بما يؤدي إلى إصلاحهم عاجلا وآجلا ، وذلك يكون تارة من خارج كمن يقيضه اللّه تعالى فيعينه ، وتارة من داخل بأن يقوي قلوب الأولياء أو يلقي رعبا في قلوب الأعداء . ، وعلى ذلك قوله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ « 5 » وقوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « 6 » .

--> ( 1 ) الأعراف / 43 . ( 2 ) الأنبياء / 51 . ( 3 ) الأنفال / 24 . ( 4 ) الفاتحة / 6 . ( 5 ) غافر / 51 . ( 6 ) الصافات / 171 - 173 .