الراغب الأصفهاني
147
الذريعة إلى مكارم الشريعة
في الفضائل التوفيقية التوفيق موافقة إرادة الإنسان وفعله قضاء اللّه سبحانه وقدره ، وهو وإن كان في الأصل موضوعا على وجه يصح استعماله في السعادة والشقاوة فقد صار متعارفا في السعادة فقط . والاتفاق مطاوعة التوفيق ، لكن قد يستعمل في السعادة والشقاوة جميعا ، فيقال اتفاق جيد ، واتفاق رديء « 1 » . والتوفيق مما لا يستغني الإنسان عنه في كل حال ، كما قيل لحكيم : ما الذي لا يستغني عنه أحد في كل حال ؟ فقال : التوفيق ، وأنشد : إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجني عليه اجتهاده فالسعادة التوفيقية هي الهداية ، والرشد ، والتسديد ، والتأييد فيجب أن يعلم أن لا سبيل لأحد إلى شيء من الفضائل إلا بهداية اللّه تعالى ورحمته ، فهو مبدأ الخيرات ومنتهاها ، كما قال تعالى : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 2 » ، وخاطب الناس فقال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » . وقال عليه السّلام : « ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة اللّه أي بهدايته . قيل ولا أنت يا رسول اللّه ؟ فقال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته وهدايته » « 4 » ، تنبيها أنه لو توهمت رحمته مرتفعة ابتداء وانتهاء ما كان لنا سبيل إلى ذلك .
--> ( 1 ) انظر مفردات القرآن للراغب / مادة وفق / 829 . ( 2 ) طه / 50 . ( 3 ) النور / 21 . ( 4 ) من طرق عدة ، واللفظ متقارب رواه البخاري كتاب المرض باب / 19 حديث / -